القرطبي

17

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

المهدوي عن قتادة أن قوله : " وقولوا للناس حسنا " منسوخ بآية السيف . وحكاه أبو نصر عبد الرحيم ( 1 ) عن ابن عباس . قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في الابتداء ثم نسختها آية السيف . قال ابن عطية : وهذا يدل على أن هذه الأمة خوطبت بمثل هذا اللفظ في صدر الاسلام ، وأما الخبر عن بني إسرائيل وما أمروا به فلا نسخ فيه ، والله أعلم . التاسعة - قوله تعالى : " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " تقدم ( 2 ) القول فيه . والخطاب لبني إسرائيل . قال ابن عطية : وزكاتهم هي التي كانوا يضعونها فتنزل النار على ما يتقبل ، ولا تنزل على ما لم يتقبل ، ولم تكن كزكاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم . قلت : وهذا يحتاج إلى نقل ، كما ثبت ذلك في الغنائم . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : الزكاة التي أمروا بها طاعة الله والاخلاص . العاشرة - قوله تعالى : " ثم توليتم " الخطاب لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم ، وأسند إليهم تولي أسلافهم إذ هم كلهم بتلك السبيل في إعراضهم عن الحق مثلهم ، كما قال : " شنشنة ( 3 ) أعرفها من أخزم " . " إلا قليلا " كعبد الله بن سلام وأصحابه . و " قليلا " نصب على الاستثناء ، والمستثنى عند سيبويه منصوب ، لأنه مشبه بالمفعول . وقال محمد ابن يزيد : هو مفعول على الحقيقة ، المعنى استثنيت قليلا . " وأنتم معرضون " ابتداء وخبر . والاعراض والتولي بمعنى واحد ، مخالف بينهما في اللفظ . وقيل : التولي بالجسم ، والاعراض بالقلب . قال المهدوي : " وأنتم معرضون " حال ، لان التولي فيه دلالة على الاعراض .

--> ( 1 ) في بعض نسخ الأصل : " عبد الرحمن " . ( 2 ) يراجع ج 1 ص 164 ، 343 طبعة ثانية . ( 3 ) الشنشنة ( بالكسر ) : الطبيعة والخليقة والسجية . قال الأصمعي : وهذا بيت رجز تمثل به لابن أخزم الطائي ، وهو : إن بنى زملوني بالدم * شنشنة أعرفها من أخزم * من يلق آساد الرجال يكلم * قال ابن بري : كان أخزم عاقا لأبيه فمات وترك بنين وعقوا جدهم وضربوه وأموه ، فقال ذلك . ( عن اللسان ) .